محمد بن عبد الله الصفار
144
رحلة الصفار إلى فرنسا
ومنها نهر يسمى للوار « 1 » ، وهو فيما بين اليون وباريز جاريا لناحية الغرب إلى أن يخلص للبحر الكبير ، أول ما رأيناه في حال ذهابنا لباريز بمدينة يقال لها الروان « 2 » ، ولم يغب عنا حتى جاوزنا مدينة أورليا « 3 » ، التي هي آخر مرحلة لباريز . وعلى شاطئه أيضا بلدان عديدة وعمارات مديدة ، تسافر فيه المراكب العظام ويتصل به غيره من الأنهار ، ويطلق على الجميع للوار تغليبا . ويمر في وسط كثير من البلدان ، وعليه في محال العبور داخل بلدة أو غيرها ، القناطر العجيبة البناء على أشكال مختلفة سيأتي بيانها . ومنها نهر يسمى لاسين « 4 » ، وهو داخل مدينة باريز على نعت ما تقدم ، ووصفه ومصبه في البحر الكبير فهو جار بها غربا ، هذه أكبر ما رأينا . والأنهار الصغار كثيرة ، وغالب أنهارهم متصل بعضها ببعض ، وإن لم تكن متصلة وصلوها كما تقدم . وغالب ما يوسق في مراكب الأنهار الأمور الثقيلة ، كالحجارة والخشب والفحم وآلات البناء والخضر والفواكه ، وغير ذلك مما يثقل حمله . وجل هذه الطريق سهل ووطاء ، ولم نر عندهم من شواهق الجبال مثل ما عندنا ، إلا في ناحية مدينة اليون فإنها جبال وعقبات . لاكن يحتالون على العقبة بجعل الطريق دائرة معها ، حتى لا يحس بمشقتها ، وإن كان جبلا صغيرا شقوا الطريق في وسطه حتى تسلك الكروصة بسهولة . وما بعد اليون لناحية باريز ، فيه روابي وأكام . وكلما قربت لباريز ، وجدت البطاح والسهل ، حتى أنه في ناحية باريز لا ترى جبلا قط . وأصعب عندهم مما رأينا ، ما بين مدينة إكس « 5 » وطولون ، فإنها جبال وعرة وعقبات صعبة تتأثر الكروصة فيها بالبطو في المشي لصعوبة الطريق . وكل هذه الطريق عامرة ، ولا سيما بين مرسيليا واليون ، فإن عمرانها متزاحمة وبلدانها متقاربة . فالعمارة فيما بينهما أكثر مما بين اليون وباريز ، فإنه يوجد فيها الفضاء الكثير ، وهذا بالنظر للبلدان والقرى . وأما الدويرات المجتمعة والمنفردة على
--> ( 1 ) ( La Loire ) . ( 2 ) ( Roanne ) . ( 3 ) . ( Orle ? ans ) . ( 4 ) ( La Seine ) . ( 5 ) ( Aix en Provence ) .